السيد عميد الدين الأعرج

76

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل فصار حرّا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير ، وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك إلَّا هذه الرواية الشاذّة ( 1 ) . وجوّزه الشيخ ( 2 ) ، وابن البرّاج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) ، عملا بالأصل . ولما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له الجارية ، فقال : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت ؟ فقال : لا إذا مات الرجل فقد عتقت ( 5 ) . وهو الأقرب عند المصنّف قال : لأنّ العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز ، ومعلوم لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك ، فانّ العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره ، وعدم التفاوت في ذلك معلوم قطعا ، وللرواية السابقة . وأقول : لقائل أن يمنع عدم التفاوت ، فانّ هذه أحكام شرعية متلقّاة من الشارع فتقف على موضع الورود ، ولأنّ التدبير وصية ، وكما لا يجوز أن يوصي لغيره بشيء بعد وفاة غيره ، فكذا لا يجوز أن يدبر عبده بعد موت الغير ، ويجوز بعد موته كما لو أوصى لغيره بعد موته .

--> ( 1 ) السرائر : كتاب العتق والتدبير والمكاتبة باب التدبير ج 3 ص 33 - 34 . ( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب العتق باب التدبير ج 3 ص 37 - 38 . ( 3 ) المهذّب : كتاب العتق والتدبير باب التدبير ج 2 ص 373 . ( 4 ) الوسيلة : كتاب العتق باب التدبير ص 345 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ب 2 التدبير ح 28 ج 8 ص 264 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب التدبير ح 1 ج 16 ص 81 .